القضاء بين النقد والهيبة


21 Aug
21Aug

المسلسل الرمضاني طاش ما طاش الذي جعل من محاكمنا وقضاتنا علماء الشريعة والفقه مادته المفضلة وموضوع العديد من حلقاته، لتسلية وتفكيه المشاهدين الصائمين بزعمهم، وأيم الله ما صدقوا في قولهم ولا أخلصوا في عرضهم. وإنني أتساءل عن غرض القائمين على ذلك المسلسل، فإن زعموا أنه لإصلاح مرفق القضاء فهل يأتي ذلك بالفرية والزور من القول وبأسلوب في مجمله سخرية بالقضاء وأهله ونعتهم بالزيغ وعدم النزاهة؟ خاصة أن طرحهم لا يخلو من الجهل بالإجراءات الشرعية والقضائية.

إنني أبرأ إلى الله ثم أعتذر لعلمائنا وقضاتنا من فعل هؤلاء وأقول سبحانك هذا بهتان عظيم. إنني أوجه لهؤلاء النصح من عاقبة فعلهم واستهزائهم بالقضاء وأهله من حملة العلم الشرعي، وأخشى عليهم سوء العاقبة وأذكرهم بحادثة النفر قي غزوة تبوك الذين أرادوا تسلية أنفسهم في طريق السفر بالخوض والاستهزاء برسول الله وصحابته فاستحقوا بذلك غضب الله وأليم عقابه.

قال تعالى: (ولئن سألتهم ليقولون إنما كنا نخوض ونلعب قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم).

وقبل أن أختم مقالي فلا بد من كلمة حق أصدع بها من واقع ممارسة وتعامل مع المحاكم داخل وخارج مملكتنا الحبيبة لأكثر من 20 عاما ليعيها القارئ المشاهد، فأقول وبكل فخر إنني لم أجد أنزه ولا أحرص على تحكيم شرع الله والعدل في القضاء من قضاة هذا البلد الأجلاء حملة الفقه والعلم الشرعي. نعم هناك قصور وتأخير أحيانا في الفصل في القضايا لا يمكن إنكاره، ناتج عن أسباب عدة منها كثرة القضايا لاسيما وأن التقاضي لدينا وعلى خلاف معظم الدول هو مجاني، كما يوجد نقص في عدد المحاكم والقضاة والموظفين، وهو ما تحرص الدولة ممثلة في وزارة العدل والمجلس الأعلى للقضاء على معالجته عن طريق بناء المزيد من المحاكم وتعيين القضاة والكتاب وتطوير العمل الإلكتروني وتعميمه في المحاكم لتسهيل الإجراءات وتسريعها. وهي جهود ملموسة ومشكورة وإن كنا نتطلع لمزيد من الإصلاحات والتطوير، كما قد يصدر من بعض القضاة شدة وقسوة غير مبررة أحيانا مع الخصوم والمحامين أرجو أن يبتعدوا عنها وإن كنت في كثير من الأحيان التمس لهم العذر لما أراه من ضغط العمل وكثرة المراجعين.

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.